ابن فضلان
13
رحلة ابن فضلان
الذي قام به د . الدّهان ، وبالاستعانة ، كما أحسب ، بطبعة وليد زكي طوغان العربية - الألمانية . ياقوت الحموي يقود إلى ابن فضلان قبل التوصّل إلى اكتشاف مخطوطة مشهد التي نشرها د . الدّهان فإنّ النقولات التي قام بها ياقوت الحمويّ في ( معجم البلدان ) عن رحلة ابن فضلان هي التي قادت المستشرقين والباحثين للاهتمام بابن فضلان محاولين العثور على نسخة من عمله ، وهو ما توصلوا إليه أخيرا . يثبت د . الدّهان أنّ الإصطخريّ « 2 » وابن رسته والمسعوديّ قد قرأوا رسالة ابن فضلان ونقلوا عنه دون أن يثبتوا أنّهم قد نقلوا عنه . لكنّ الرّجوع إلى هؤلاء يبرهن أنّ ما يذكرونه ، عن الروس والخزر والبلغار ، لا يبدو كثير التطابق مع رسالة ابن فضلان إلا عرضا وبنقاط معلوماتية مشاعة ، يمكن أن تتهيأ لأيّ جغرافيّ جاد دون أن ينقل بالضرورة عن غيره . يذكر الدّهان أنّ ياقوت ، في القرن السابع ، كان ( أول ) من أشار إلى ابن فضلان ، مختارا فصولا من رسالته ومدرجا إيّاها في معجمه ، مصرّحا أي ياقوت ، بأوضح
--> ( 2 ) الإصطخري : هو أبو القاسم إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري ، المعروف بالكرخي ، نشأ في إصطخر ونسب إليها . وفي ( كشف الظنون ) هو أبو زيد محمد بن سهل البلخي ، وفي دائرة المعارف الإسلامية هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الذي عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري . طلب العلم ونبغ في حدود عام 349 ه ، وعني بأخبار البلاد . فخرج يطوف المناطق حتى وصل إلى الهند ، ثم إلى سواحل المحيط الأطلسي ، وفي رحلاته لقي نفرا من العلماء في الحقول المختلفة . لم تكن مصادر علم البلاد ( علم الجغرافيا ) موفورة في عصره ، فكان بذلك أول جغرافي عربي صنّف في هذا الباب ، إمّا عن مشاهدة فعلية وإمّا نقلا عن كتاب بطليموس . وقد نقلت مؤلفاته إلى عدة لغات وتمّ طبعها عدة مرات . وقد وصلنا من أعماله كتابان : كتاب ( صور الأقاليم ) الذي ألفه على اسم أبو زيد البلخي ، والثاني كتاب ( مسالك الممالك ) .